الجمعة , يناير 22 2021

(( إنه اللحن الأخير ))

إنه اللحن الأخير … لحن مأساوي أتى من غير ناي أو قانون أو قيثارة ! بل من عنجهية امرأة ظنت بأن لحنها سيكون الأخير ! وأن لا عزف بعده ! ليدور الزمن دورته الاعتيادية ! وتتبدل الأدوار ليكون من كان بالأمس عازفا صار مستمعا الآن ! فاللحن هذه المرة مختلف !! لأنه عزف ملوكي من أنامل الملك ! لترقص تلك المرأة رقصة الذل على إيقاع اللحن الأخير

قالت يوما أ ألقاك عند البحر وقت الأصيـل

قلت : لبيك حبيبتي فهذا يبهج قلبي العليـل

قالت : لقاءنا إذن عندما تعلن الشمس الرحيـل

قلت : وحق ربي إني للقائك جدا عجيـل

التقينا فقالت :
أيها الملك إني هنا لكي أعزف اللحن الأخيــر

ما أنت مني ألان شيء ؛ فأنا انظر لك بعين ضريـر

خذ رسائلك وكل ما يخصك ؛ حرا أنت الآن ولسـت أسيـر

ودعني بعيدة عنك اذهب فقد وجدت غيرك أميـر

قلت :
كلا فأنت يا حبيبتي تهزيـن

مستحيل أن يكون نهاية حبـي لحن حزيـن

هل نسيت يوما حين كنت تتنفسيـن

فتختلط أنفاسك بأنفاسي وأنت لا تشعريـن

هل نسيت أني بحبك كنت العالمين أتحدى

أقتل حب غيرك لكي يعيش حبك فـردى

هل نسيت إن لساني بذكرك اصبح وأمسى

وعافت نفسي كل شيء غيرك لا أرضى

سكتُ .. فكلماتي في صدري تختنـق

وعيوني من فرط دموعي تحتـرق

وسؤال يتهادى في صدري بقلـق

أحقا أنا وحبيبـتـي سنفتـرق؟

تركتني وحيـدا أرتشـف مر الآمِ

ومضـت بعيـدا عن دنيـا غرامي

فهاج البحـر بموج أغـرق أحلامي

قال: كابـد ضعفك بقـوة أيمـاني

رفعـت رأسي بشموخ اعتراني

وعـزة نفـس تأبى التـدانـي

وكـرامة وكبرياء لا تهاني
ومضيـت ألتمـس طريق للجنانِ

وأتغنى بأبيات قصيـد حلوة المعاني

ورفعت نفسي عن الهـوى باتزاني

ونسيت من كانت لي حبا كواني

لأني لحب الله أسعى وحـب الوالدانِ

وحبا أخر في قلبي لا يعــش ثوانـي

رجل جديد أنا بكل ما تعني الكلمة من معاني

ومضت سنة تلو سنه ! العمر فيها فاني

كنا هناك حيث التقينا ؛ فأعلنت هجراني

قالت:
أيها الملك أني أحبك وحق قرآني

لقد وجدت الحياة بدونك لهيب نيرانــي

وسقاني من ظننته بديلك كأس الهوانِ

وتمـادى في ذلي إلى أن أبكاني

فتذكرت كأس شهدك برحيق الزعفراني

فزاد بكائي بكاء قلب يضج في وجداني

فجئت إليك أطلب الصفح والغفرانِ

سالت دمعة من عينيها !
وقالت: لا تجفانِ

قلت لها :
كلا !! فأنا وأنت الآن غريبانِ

ألم ترفضي حبي ونظرتي إلي بعين عمياني

أتريدين شاهدا ؟؟
البحر والرمال شاهدانـي

إليك عني فأنا لا أرضى للكأس شاربانِ

فالأسد لا يشرب بعد كلب
ولو كان عطشـاني

وداعا !
يا امرأة كانت لي بحر من الحنانِ

قد أجد غيرك لا تبيعني
بياقوت أو مرجاني

حيينها لن تريني أبدا
ولن تعرفي عنواني

وسأنساك للابد
مثلما حبك يوما نساني

((الملك))