الثلاثاء , يناير 19 2021

(( الحب و الخديعة ))

 

 

 

 

 

يحكى أن الحب و الخديعة تحديا بعضهم

 أيهم  ينتصر على الأخر

 

و اتفقوا على أن احدهم 

يجب أن يموت في نهاية الأمر

 

 

فعاش الحب في قلب رجل مثلي

واختارت الخديعة قلب الأنثى سرابيل

 

و دون أن يعرف كل منهما بمكان الأخر

خصمان في أجساد بشر

 

وافترقا على هذا الأساس 

و هذا التحدي ماض لا مفر

 

 

ألتقي الرجل بالأنثى سرابيل 

 فأشبعها حبا

 وأشبعته هي الخديعة 

باسم الحب كذبا

 

من تراه ينتصر

أيزيح الحب الخديعة من قلبها

أم تقتل الخديعة قلب الرجل

 فيموت هو و حبها ؟؟

 

 

أعوام مضت والحب يعطي حياته لها

 و هي  تساوم الحب لأن يخضع لها

 

أنفق لها سنين عمره كلها

 

وعلى مضض أعطته 

رواسب الحب العالقة في قلبها

 

تنعم بوجوده في حياتها حبا خالصا 

وتسرق من حياته 

أجمل أيام عمره وتحتفظ بها

 

قال لها  :- أغار عليك من الرجال كلهم

 قالت له :- أتغار وأنا ملكتك نفسي كلها

 

قال لها :- 

أنا رجلا أنانيا في حبك

 قالت له :- 

دعك عنك الأنانية فأنا امرأة حرة بنفسها

 

قال لها :- ذاك يخالف مبادئي

قالت له :-  مبادئ الحياة يرثى لها

 

قال لها :- أنت تمعنين في ذلي وصدي

 قالت له :-

 تلك أمور  يحب أن تحيا بها

 فانا سيدة قلبك وكل شي مباحا لها

 

قال لها :-  أتحبينني حقا ؟

قالت له :-  حقا احبك هل اقسم لك بها؟

 

قال لها :- كم احبك لو تدركين 

حياتي لأجل عيناك اصب مائها

قالت له :- وأنا احبك أيضا 

ليتك تثق بحبي وتتركك الشكوك بحالها

 

قال لها :- لما لا تتزوجيني أذن؟

قالت له :- لم تحن بعد تلك الساعة التي اشتاقها

 

قال لها :- طال صبري 

وأنا اعد النفس بك واخلف عهودي كلها

 

قالت له :- لا أخفيك سرا 

أصبح هذا الأمر محالا 

فالحياة تأبى بها

 

قال لها :-

 أذن سأختار الموت 

فليس لي حياة دونك بعدها

 

قالت له :- وأنا أيضا اختار الموت معك

 فكيف أحيا بالحياة وأسلى بها

 

 

 

اتفقا سويا أن يموتا معا

 بشرب السم في الغد عند منتصف الليل

 

وفي ليلة باردة  شتوية شديدة البرودة

 

تلاقى عند تله بيضاء

 

وقد أحضرت سرابيل السم في زجاجة سوداء

 

 

 

تعانقا طويلا قبل أن تبدأ طقوس الموت

 

اخذ الزجاجة من يدها 

واجترع جرعة منها وجلس ينتظر الموت

 

أخذت الرجاجة من يديه وبدأت في رجها

 

قال لها :- 

لما ترجين الزجاجة حبيتي ؟

 

قالت له :-

 لكي يختلط السم في بعضه فأموت قبلك

قال لها :-

 يالله ما أروعك حبيبتي

 لا تريدين أن تشاهديني وأنا أموت

 

قالت له :-

 نعم حبيبي فأنا لا استطيع أن أراك وأنت تموت 

 

ثم جرعت ما تبقى من الزجاجة

حتى أخرها

 

 

لحظات وبدأ مفعول السم في جسده

 و هي كما هي لا تشعر بشيء 

 

 

قال لها : –

حبيبتي أنا لا أراك تتألمين من الموت مثلي

 

ضحكت بهستيرية 

شقت سكون تلك الليلة الشتوية

 

ثم قالت له:-

 أنا لم اشرب السم أيها المغفل 

 

مع أوجاع الموت قال لها :-

 لكنك شربت من نفس زجاجة السم

 

قالت له :-

 في قاع الزجاجة كان عصير التوت 

وفوقه زيت تجمد بفعل ببرودة الشتاء 

وفوق الزيت السم الذي شربته أنت

 

هل عرفت الآن لما رججت الزجاجة ؟

لكي يختلط الزيت بعصير التوت 

 

 

بدأت حشرجة الموت تأتي من الرجل 

ولسان حاله يقول : – لما فعلت هذا بي ؟ 

 

اقتربت منه و همست في أذنه : –

أنا الخديعة التي تحديتها

 

ألم يكن الرهان أن يموت الخاسر

 و يبقى المنتصر ؟

 

 

(( الملك ))