الثلاثاء , يونيو 25 2019
الرئيسية / النثر / (( الــداء و الــدواء ))

(( الــداء و الــدواء ))

دوى خبر مرض الملك في المدينة

فانتحب الجميع بكاء في ليالي أمست حزينة

ولسان حالهما دعاء
أن انعم عليه بالشفاء والسكينة

اجتمع الأطباء حوله
حائرون ليس بأيديهم من حيله

سوى أدوية يائسة
علها تخفف من حالته الأليمة

ما عرفوا سر مرضه
وأي أسباب ألمت به لتجعله للأسقام وليمه

وفي ليله من ليالي أوجاعه الطويلة
بدأ يهذي باسم امرأة
لم يكن ينطق بحروف سليمة

وبعد أن أرهفوا السمع جيدا
عرفوا اسمها سرابيل أسطورة عشقه الوحيدة

من هي سرابيل هذه التي أوردته حوض المنايا؟

فمضوا في البحث عن شي يدلهم عليها في دفاتره القديمة

فوجدوا حكايا عشق لأهبه وأشعار حبا عظيمه

فكتبوا في روشتة دوائه وصفا لحالته المريبة

علاجه يكمن في حضور سرابيل عنده
و سيشفى من أمراضه الرهيبة

فهي الداء و هي الدواء
و هي بكل حياته عليمة

فأذن مؤذن بالناس
أن من يعرف سرابيل له مكافأة عظيمة

فتنافست جميلات البلاد
وادعت كل واحدة منهن بأنها سرابيل
مرادهن حظوة لقاء الملك
عله يشفى و يتخذهن خليله

فأدخلوا عليه فاتنات البلاد
ثيبات وأبكار وكل امرأة جميلة

يفتح عيناه ليرى كل امرأة واقفة عند مخدعه
فيشيح ببصره عنهن
و يدخل في غيبوبة طويلة

و هكذا

لم تفلح أي امرأة في بث رغبه الحياة في جسده
فيتركنه تسبقهن مشاعر غضب كظيمة

الأيام تمضي وحالته تنتكس نحو الأسوء
ولم تظهر بعد سرابيل الرحيمة

و في مساء احد الأيام

والناس نيام
الحراس والأطباء وكل الأنام

تتسلل امرأة نحو مخدعه تتشح بالسواد التام
وتصل لمخدعه و هو بين يقظة ومنام

ومرض هد بدنه فجعله كالطفل يهذي بهمهمة الكلام
يفتح عيناه بالكاد يرى شي في هذا الظلام

فيرى جسدا متشح بالسواد فأيقن بأنه الموت الزؤام
ملك الموت هذا أم جلاد حكم الإعدام

وبأنهم قرروا قتله ليرتاح من الألأم؟
وقبل أن يحاول النطق إذ بها تكشف عن وجهها
إنها سرابيل بدر التمام

لم تنطق بحرف واحد بل ألقمته شفتيها
وبثت فيه رغبه الحياة وغشيهم الظلام

في الصباح استعدوا الأطباء لإعلان موت الملك

فهم قد أيقنوا بأنه في هذا الصباح قد هلك

وما أن دخلوا عليه حتى وجدوا مخدعه دونه
وإذا به عند النافذة يسقي ورود حمراء

تضج به روح الحياة من جديد
و يبتسم ابتسامة بيضاء

قائلا :-
عمتم صباحا أيها الأطباء

تفضلوا شاركوني شرب القهوة السوداء

ولا تسألوا عن سر عودتي للحياة
بعض الأمراض لا يشفيها الدواء

سر الحياة أحيانا يكمن في شفاه حمراء

وريق يروي كالماء

إن جف داء و إن أمطر دواء

سرابيل كانت هنا في المساء

(( الملك ))