الجمعة , يناير 22 2021

(( المأتم ))

اجتمعت الحواس كلها وقالت :-

هلم بنا نحو القلب نقدم واجب العزاء كالبشر

فقد غيب الموت حبا يسكنه
وتزاحم عليه السقم والكدر

جسدا واحد ضمنا وإن ظهرنا نحن للعيان
وتوارى هو بين ضلوع وصدر

وهكذا كان الاتفاق
و هكذا تم الأمر

وفي مأتم نـُصب بضلع مكسور
وأخر مجبور
كان القلب ينوح ببكاء مستمر

تقدمت الحواس نحو المأتم
تقودها نعمة البصر

وتبعها السمع والشم
واللسان يمثل الكلام
والإحساس خلفه قد حضر

قال البصر للقلب :-
قد هالنا ما سمعنا
من موت الحب فيك وتلك رغبه القدر

قد أتينا نقدم واجب العزاء فرحم الله الحب
وعوضك عنه بحب جديد مستمر

تلك الحياة موتا وميلاد
ولا يبقى للحزن بعد النسيان من اثر

فلا تكن في ريب
من ان الحياة اشواك فقط وتنسى الزهر

وان البكاء للحزن فقط
فالفرح ابكى عيون
من تحررت يداه من اغلال الأسر

رفع القلب سبابته المبتلة بدموع القهر
وأشار بأن كلكم شركاء في هذا الأمر

خاطب الجمع الذي حضر قائلا :-

من ستبصر بعدها أيها البصر
كل نساء نساء
وحدها فقط الجمال يأتلق بقلب النظر

ما الورد ايها الشم دون عبق جيدها
وأن عصرت ألف زهرة في قارورة عطر

وأنت ايها السمع من سيطرب مسمعك
سوى صوت حبها وأهات تستعر !

وأنت ايها اللسان لم ستنطق الحب بعدها
للصخر الأصم والحجر

وأنت ايها الإحساس بالغرام
من سيلهب نفسك بسياط الشوق المستعر

كثيرة هي النجوم في السماء
تختفي إن أشرق القمر

السماء لا تمطر دون السحاب
ويُل إذن للأرض دون المطر

ستذبل زهور الحياة
ويموت العشب والشجر ويبقى مغبرا الحجر

لكل شي في الحياة سببا به يحيا
ودونه يموت و يندثر

ما بقائكم في الحياة دونها
إلا وجودا كالتراب والغبار ولحاء الشجر

ذاك ركنا في مأتمي تركته لكم
فكلنا شركاء في هذا الأمر

و هكذا امتلئ المأتم بأصحاب المصاب
القلب و الأنف واللسان و والإحساس
والسمع والبصر

وشق صوت نحيب الجمع الذي حضر
منذ أن غشيهم الليل حتى تنفس الفجر

بقى الصدر مفتوحا لواجب العزاء
لكن دون أن يحضر احدا من البشر

(( الملك