الأربعاء , يناير 27 2021

(( المسرحية ))

 

 

هذه المسرحية تحكي قصة حب أسطورية فصولها الستة تجسد دراما إنسانية ؛ تنفي الوفاء عن النساء وتثبته على رجل قد اختفى في نهاية المسرحية فلا أحد يعرف مصيره ؟ أهو ميت أم مازال حياً يقاسي من حب امرأة جلّ ما تتمناه أن تفخر بأن الملك يوما أحبها بإخلاص وصدق نية فخسرت كثيراً تلك الشقية 

 

 

 

الفصل الأول

 

رجل يقال عنه ( الملك ) قويا أبياً جاف الشعور

يعشق الليل والبحر ويترفع عن سفا سف الأمور

الليل له والنهار لغيره هكذا أوجد لنفسه دستــور

يحاكي الحياة بقلمه حروف وكلمات وسطـــور

يسمع هنا وهناك عن قصص حب عشقية

ورجال خضعوا لهذا الحب بهدوء ورويـة

فغدوا كالجمر فالشوق أشعل فيهم نار جهنمية

وتلظت قلوبهم شوقا لأضعف خلق البشرية

ضحك ذاك الملك في ذات ليلة سرمدية

وتسائل ؟ كيف للحب أن يهين نفس أبية

كيف يبكي الرجال وتموت كبرياء قوية

كيف يلج الحب لقلب سدوده حجرية

كيف تحترق الرجولة بهمسات عشق خيالية

وتنصاع النفوس لتنهدات أنثى سحرية

تسائل … للحظة !!!!

هل سأكون يوما عاشقا مثلي غيري من الرجال ؟؟

هل سيلج الحب قلبي وتتناثر كبريائي كالرمــال ؟؟

هل سأبيت ليلة أناجي في الظلماء طيف من خيــال ؟

هل سأطوع حرفي لأصف في امرأة سحر الجمـال ؟

هل سأهيم يوما بحب امرأة تكفيني وقلبي شر القتال ؟

لالالالالالا… مستحيل … فهذا هو المحال

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

امرأة شرقية جمالها تحفة فنية

عينيها لؤلؤتين وخديها أصداف بحرية

كل وصف ظالم بحقها والظلم حرام في شرع البشرية 

وطأت أرض مملكة ذاك الملك السعيد

ومضت تختال في بلاط ملكه وتنشد في حضرته أروع القصيد

وتأمر وتنهي كل الجواري والعبيد

ما فطن الملك يوما أن يكون هو الطريدة وهي من تصيد

وتثبت أقدامها في أرضه ورويد رويدا تزرع في قلبه حب فريد

تتوقف إن ثار غضبه أو شعر بأن سهم الحب عن قلبه لا يحيد

وتهمس له سيدي ما نويت شرا ! بل هذا نوعا من التجديد

أهدأ سيدي فما أنا إلا أنثى لا حيلة لي إلا البكاء والتنهيد

صدقها الأحمق … وتركها ترتع في قصره كيف تشاء

لا وبل تدخل في الليل مخدعه وهو محرم على الغرباء

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

ليلة عاصفة هوجاء شمعة حمراء تقاوم الانطفاء

ملك يناظر من خلال نافذته السماء

يد تقرع الباب الذهبي برقة وحياء

لا عجب أن تكون هي تلك الفاتنة الحسناء

تفضلي بالدخول !!!!! هكذا سارت الأمور

كانت أجمل من جمال كل النساء

هكذا اليوم بدت بفستانها الذي يشف ما تحته كالماء

اقتربت منه وقالت :-

مثلك حرب فيها كر وفر

صمت تام تنطفئ الشمإن كنت يا سيدي تملك قلب من حجر

فقلبي ما عاد يطيق أن أكتم حبي لك سأقولها بكل فخر

أحبك أيها الملك الأغر

أحبك بكل الحب الذي أملك أو يملك بني البشر

أحبك وما الحب عندي مثلك حرب فيها كر و فر

صمت تام تنطفئ الشمعة .. تهدأ العاصفة

وتكف الرياح عن الزمجرة خارج القصر العتيق

 

 

 

 

الفصل الرابع

 

تمضي رحى الأيام يوم تلو يوم

وهو غارق في حبها

وهي تغدق له من شهدها

وتقتل في نفسه كبرياء الملوك متى أعلنت تمردها

وتبعثره متى قاوم يوما سحرها

سجنته برفق في صدرها

ما ضل سعيها وما فهم هو مكرها

حين وثقت من نفسها

وأدركت بأنه قد جن بحبها وعشقها

وبأن لا امرأة غيرها يرضى بها

قالت لنفسها :-

الآن وقت أيقنت من هلاكه

سأرحل عنه قد مللت بكائه

فلماذا إذن يقولون أن الملوك يرون الحب جنون لا يرضون اتباعه

فهذا الرجل كان اضعف من الذي قبله فقد سقط سريعا فخسر كل حياته

سأبحث عن رجل أخر ! أجعله في الليل ساهر

وابكيه مثلما فعلت بالملك

قد أعجبني دمع الرجال

وعذابهم على كل حال

أزرع الحب في قلوبهم وفي الغد عنهم أشد الرحال 

 

 

 

 

الفصل الخامس

 

مخدع الملك

سرير من ذهب

جسد رجل مسجى عليه قد أعياه التعب

أنفاسه متلاحقة وعيناه حمراء كحبات العنب

يهذي المسكين باسم امرأة أوردته الموت وأحرقته كالنار تحرق الحطب

الأطباء كثيرين من حوله

قد احتاروا في أمره

لم يعرفوا ما المرض الذي ألم به

وتهامسوا … لا نظنه قد يعيش ! للفجر لن يعيش

فقلبه بالكاد يخفق وأنفاسه رويدا رويدا تهدأ وهذا ما يقلق

ليتهم يفهمون بتلك الكلمة التي بها يهذي ويناجي

أتراها تخاريف الاحتضار

أم هي كلمات الاستسلام والانكسار !؟

أم هنا يكمن سر شفائه ويعود للحياة باقتدار

صوت خطوات عبر الممر المذهّب قادمة

تدخل المخدع تلك المرأة الحسناء

وتنهر بغضب الأطباء وتأمرهم بأن يغادروا

فقد عرفت سر مرضه فأحضرت له الدواء

يغادر الجميع

ما بقى غيرها وجسد على الفراش صريع

وأنفاس تلهث وأنين كأنين الطفل الرضيع

تقترب منه إلى أن تجاوره

بل تلامسه

يراها يشم شذاها

يمد يديه يريد يداها

تسحب يداها

تبتسم شفاها

تقول له :-

سيدي قلبي الآن ملك غيرك

فأنت لم تكن لقلبي سوى حاجة قضاها

انتهى زمانك سيدي وحبي الآن لرجل أخر

يروي أراضيه ويحلق في سماها

حقيقة لا اعرف أن كان سيعجبني ؟

أم مصيره سيكون مثلك زهرة انتهى شذاها

هكذا الحب عندنا نحن النساء

كفستان تلبسه نهارا وفي الليل تخلعه برضاها

 

 

 

 

الفصل السادس

 

مازالت المرأة الحسناء في مخدع الملك تنفث سمومها

قالت:-

لقد سمعت بأنك في احتضار

فأبيت إلا وأن أشهد نتائج مكري

واستمتع فيك وأنت في انكسار

رمقته بنظرة احتقار

وتركته يصارع الاحتضار

في طريقها للخارج قالت لأطبائه

لا تدخلوا عليه فقد نام الملك بسكينة

وهو الآن يحلم بأحلام جميلة

فدوائي له شفاء وأنا من هذا يقينه

دعوه ينااااااااااااااااام بسكينة

في الصباح أعلن الحداد في المدينة

فقد مات الملك مطعوناً بخنجر في قلبه

الغريب أن لا دماء لطخت ملابسه

ولا وجود لسلاح الجريمة 

 

 

 

انتهت المسرحية

يدخل الممثلون واحدا تلو الأخر

المرأة الحسناء والأطباء

والجواري والعبيد

والكل ينتظر دخول الملك السعيد

لكنه لم يدخل

طال الانتظار فأسدل الستار

فيا ترى ما مصير الملك السعيد ؟؟ أحقا هو ميت ؟؟؟

أم أنه قد بالغ في تجسيد دوره

لدرجة أن الكل قد صدق بأن هذه ليست مسرحية

بل هي من واقع حياته الدرامية ؟؟؟

لا أحد يدري !!

فهل تعرف أنت ما هو مصيره ؟

 

تصفيق حاد

ثم تطفأ أنوار المسرح

ويغادر الجمهور وفي عقلهم يحتار السؤال

يا ترى ما مصير الملك السعيد ؟؟

 

 

 

 

 

 

(( الملك ))