الجمعة , يناير 22 2021

(( الملكــة بيســان ))

 

 

 

انحنيت بكل كبريائي بين يديها
ثم جثوت على ركبي تحت قدميها

مررت الملكة سرابيل سيفها على كتفي
لتنصبني فارسا لديها

فأنا بطلها الذي خاض حروبا
من اجل عينيها

فأخضعت ممالك الأرض لها
فبسطت مُـلكها عليها

صرفت الجميع وأبقتني لديها
نزلت من عرشها
ومدت إلي يديها

قالت :- قف أيها الفارس


فوقفت وأنا انظر إليها
ملكة ألقى الجمال رحاله عندها
واستوطن فيها يأبى فراق قربها


لن أبالغ إن قلت أن الجمال يغار من جمالها


وأن الأنوثة اكتشفت
إن الأنوثة ذاتها منبعها لديها


اقتربت رويدا رويدا


فتلاصق جسدها بجسدي
ومدت يديها تريد يدي
فأخذتها وأنا مذهول مما يجري


فارسا مهاب أنا ؟

لا

أصبحت جسدا مرتعشا ولسان يهذي
رحلت جبروتي وشعرت بدبيب في قلبي
وتلعثمت حروفي مابين لساني وشفتي

عجبا لأمري!
ألست ذاك الفارس الذي أطاح ممالك بيدي؟
ما هذا الذي يجري؟

لست ادري
لست ادري

قالت سرابيل :-
أيها الفارس تحرر من نفسك عندي
فأنا عاشقة لك ليس لفارس يقود جيشي
إني أمنحك قلبي
وروحي وجسدي
اقترب أكثر لتذوق شهدي
وأمنحك هوى لن تذوقه بعدي

فكان الذي كان
أصبحت أطوع عندها من خاتم في البنان
فألقمني الهوى عبر الشفتان

بين ليلة وضحاها أصبحت عاشقا
وكأني لست اعتى الفرسان


تهاوت مغشية ً عليها بين يدي

ويح قلبي مما آل إليه أمرها و أمري

حملتها ووضعتها على عرشها
ووقفت من فرط الذهول أتأملها

مابين نحرها وصدرها سكب الجمان نفسه
وجرى حيث مجرى الأنهار عندها

استفاقت من بعد إغماء

قالت :- ماذا فعلت بي؟
أسكرتني فصرت لا اعرف ما الألف وما الياء
ما كنت اعرف أنك تعرف شي غير سفك الدماء
‏أنصرف الآن وسألقاك في المساء

المشهد الثاني : اللقاء الثاني مع الملكة سرابيل

في المساء

القمر بدرا ينير تلك الحديقة الغناء
أرجوحة هناك بالقرب منها نافورة ماء
والسكون سيدا والصمت يراقص الهواء

وعلى الأرجوحة

جلست تلك الملكة تتأرجح بهدوء وسكينة

تنتظرني فقد أمرت حراسها أن يحضروني إليها

وقفتُ وأنا أتأمل فستانها الأبيض
الذي يشف ما تحته كالماء
ويديها التي تكاد تكون حمراء

وما بين نحرها وصدرها

انعكس بريق كاد أن يخطف
من عيني أبصارها


للوهلة الأولى ظننت بأن قمرين على صدرها
قد أختلفا مع الشمس فتركا السماء

قالت : أقترب


دنوت منها والخوف يهز أوصالي
والعشق قد استبد في قلبي وأعلن احتضاري

انحنيت بأدب جم قائلا:-
سيدتي

قالت :-
أقترب واجلس بجواري

دنوت من أرجوحتها التي فتلت بخيوط من ذهب
وجلست بجوارها وقد هالني ما رأيت من العجب

قالت : أتذكر ما فعلت بي بالأمس ؟؟
تلك القبلة التي أودت بي نحو عالم العشق
وألغت حواسي الخمس

أجبتها :-
اذكرها ولا أنساها
قد نال مني العشق ما نال منك بالأمس

قالت : اقترب مني أكثر ودعني أعيد التاريخ من جديد
واحذر يا فارسي أن تتفوه بما يحدث بينا لقريب أو بعيد
فأنا الملكة التي لا يجب أن تهب قلبها
لفارس قاد جيشها لكل نصر فريد
لكن الهوى يا فارسي من جعلني أذوب بين يديك كالجليد

و مضينا في أعادة التاريخ من جديد
تاريخ الأمس الفريد
حين ثملتُ وثملت من قبلة
لا تهدأ وعن احترام الذات لا تحيد

المشهد الثالث : الاستعداد للحرب

في الغد

استدعتني أمام وزرائها وحكمائها
وكأنها لا تعرفني
ولا تعرف الهوى بالأمس كيف طرق أبوابها

قالت :-

أيها الفارس ..
غدا ستغزو مملكة أخرى خلف الجبال
مملكة الملكة بيسان
يقال بأن جيشها من أقوى الرجال
لكني أثق بفارسي فهو خبرة في القتال

خذ ما يلزمك من جنود
ولا تعود إلا برأس ملكتهم بيسان
وامدد سيطرتك على مملكتها
ولديك تصريح بقتل كل من يتمرد عليك
أو يرفض أن ينزوي تحت لواء مملكتي

المشهد الرابع : الحـــــرب

ذهب الفارس الى غزوته
لكنه أبدا لم يكن ذاك الفارس الذي تهابه الرجال
كان كل ما يراه في عينه الملكة
صدرها وشفتيها
جمالها وسحرها
جنونه بها وعشق الأبدي للبقاء قربها
أصبح يخشي الموت في المعارك مخافة أن يفقدها

وبدأت المعركة

وتهاوت مع أولى ضربات الأعداء كتيبته اليمنى
وتهاوت كتيبته اليسرى

ومع كل صرخات الجرحى يتهادى له صوتها
ومع كل دماء تلطخ يده
يرى في الدماء حمرة خدها
لم يكن يرى شيء سوى الملكة سرابيل وعشقها
و لا يشعر بشيء سوى حبها
وشوقه للعودة إليها

فسقط بالأسر من بعد هُـزم في المعركة شر هزيمة

المشهد الخامس : الوقوع في الأسر

الفارس الأسير

وأخير سقط الفارس المهاب

في زنزانة صغيرة
جلس وحيدا يلعن حظوظه التعيسة

و يستعيد ذاكرته كيف أصبح عاشقا للملكه سرابيل
وكيف استولت على عقله وفكره فجعلته يسقط أسير
وعند منتصف الليل بقليل
فتح باب زنزانته ودخل حارس طويل

وقال :-
الملكة تطلب لقائك أيها الأسير

قام وقد صلب طوله
ومضى مع الحارس يجر قيوده
وإكراما لفروسيته فقد كبلوه بسلاسل ذهبية

ادخلوه قاعة حمراء
مرتبة بشكل رائع

و في صدرها عرش مزركش بشتى الألوان
وجواهر وأحجار كريمة رصت بإتقان

المشهد السادس : اللقاء الاول بالملكة بيسان

فكوا أغلاله !

صوت أنثوي جاء من خلفه يأمر الحراس لكي يفكوا أسره
وبينما الحراس يفكون أغلاله
مرت بجانبه إلى عرشها الملكة من خسر المعركة أمامها

الملكة بيسان


وحين وصلت إلى عرشها
وكان لا يبصر إلا ظهرها
استدارت لتجلس
فإذا به يرى الشمس قد ضلت عن مدارها
واتخذت الأرض مدارا لها وحدها
أواااا ه مما رأى
كل وصفا ظالما في حقها

بادرته قائلة :-
أخيرا وقعت في الأسر أيها الفارس
كانوا يقصون عنك القصص في قوتك وبراعتك في المعارك
وبأنك شجاعا جدا وتقدم على الموت بقلب ميت هالك
اتسائل ما الذي جعلك تخسر هذه المرة وجيشك أقوى من جيشي ؟
وعلى رأس جيشي قائد لا يملك خبرتك في المعارك؟

قال الفارس :-
جيش من الوعول يقوده أسد
خير من جيش من الأسود يقوده وعل

قالت الملكة بيسان :-
هلا أفصحت أيها الفارس؟

قال الفارس :-
حين كنت أنتصر في معاركي
كنت بلا قلب يحب أو يرحم
قلبي ميت و الدماء مائي
وعشقي الأوحد هو الدم

سقطت في عشق ملكتي سرابيل
حين قبلتني وقبلتها في ليلة البدر فيها قد تم

حين ألقمتني شفتيها وتذوقت شهد
من بعد أن كنت أدمنت الدم


فأحببت الحياة لأجلها فخفت الموت في قتالي
أمام جيشك فخسرت معركتي
ووقعت في أسرك
هذه حكايتي وما أنا عليه اندم

قالت الملكة بيسان :-
كم من رجلا أذله حبه و قتله عشقه
وكم من ملك مال به عرشه وسقط في بحور العشق
فليت ساعة مندم

أني باعثه برسالة لملكتك سرابيل
أفاديك بها لأثبت لك بأنها لم تحبك يوما أيها الفارس النبيل
وأنك كنت مجرد نزوة عشقا حين بادرتك بالتقبيل

قال الفارس :-
مستحيل !
أنت لم تري كيف كانت عمق القبل
وآهات ونشوة و صهيل
ابعثي بالرسالة و سترين كيف تفديني بروحها
وكل ما تملك من جواهر ودر ثمين

نادت الملكة بيسان قائلة :-
أيها الحاجب
آتني بورقة وقلم ومحبرة

أجابها الحاجب بخضوع :-
أمر مولاتي

المشهد السابع : رسالة طلب الفدية

لحظات وما طلبته كان عندها

وبدأت تكتب الرسالة نصها ما يلي :-

من الملكة بيسان
إلى الملكة سرابيل
قد وقع فارسك لدي أسير
إما أن تبعثي لي بألف جوهرة
وألف فرس أصيل
أو اجعل دمه يسيل
سأقتله واخرج قلبه من صدره
وابعث به إليك قتيل

نادت بالحاجب :-
أيها الحاجب

بخضوع أجابها :-
نعم مولاتي


الملكة بيسان :-
خذ هذه الرسالة وأعطها لأحد الفرسان
ليرحل بها الليلة للملكة سرابيل ولا يعود إلا برد منها

الحاجب :- أمر مولاتي

ألتفتت إلى الفارس الأسير


وقالت له :-
مصيرك معلق برد من تقول أنها حبيبتك الملكة سرابيل
وإن غدا لناظره لقريب
أيها الحراس خذوه إلى زنزانته لكن دعوه دون تكبيل

وانصرفت كما أتت وكأن الحياة لديه توقفت
في انتظار رد الملكة سرابيل
على ما الملكة بيسان أرسلت

المشهد الثامن : رد الملكة سرابيل

في الغد وفي نفس الوقت بالدقائق و العد

دخل الحارس زنزانته قائلا :-
الملكة بيسان تطلبك قم معي


وفي نفس القاعة الحمراء
جلست الملكة بيسان وبيدها رسالة المصير
رد الملكة سرابيل بحق الفارس الأسير


انحنى الفارس بأدب جم ملقيا تحية المساء
والاطمئنان حاله فهو على يقين بأن حبيبته سرابيل
قد وافقت على تفديه بما طلبت الملكة بيسان


قالت الملكة بيسان :-
خذ أيها الفارس النبيل
واقرأ رد ملكتك سرابيل

اخذ الفارس رسالة سرابيل
وإذا به يقرأ :-

من الملكة سرابيل إلى الملكة بيسان
أما وقد وقع فارسنا لديك أسير
فأني لست أراه بالفروسية جدير
ذات مرة قبلته فظن بأن قلبي أصبح لديه أسير
لم يدرك بأنه كان مجرد نزوة جسد انتهت بإحساس مثير
وبأنه مجرد آلة للقتل وقائد محنك لتحقيق مخططي الشرير
اقتليه لا يهمني أمره
أو احتفظي به فهو في رشف الثغور مثير

الملكة سرابيل

المشهد التاسع : الصدمة

جثا على ركبتيه الفارس الأسير
وانكب يبكي حاله
ودمعه يسقط على السطر الأخير

فاختلط الدمع بمداد القلم
فذابت الورقة من و طأه الألم الكبير

رفع رأسه
فإذا به يرى الملكة بيسان
تشاركه الدمع الغزير

ما ارحمها من أنثى
وأنا من أتى لقتالها بجيش كبير

بادرته قائلة :-
قم أيها الفارس ليس مثلك من يبكي
ولا هي من تستحق دمعك الغزير

قد و هبتك نفسي زوجة وتنازلت عن ملكي لأجلك
وغدا سأتوجك أمام شعبي ملكا عليهم
وعلى قلبي توجتك حبيبا من قبل أن تصبح لدي أسير



في الصباح أعُلن تتويج الملك على مملكة بيسان
وزواجه منها لتصبح الفرحة فرحتان

في أثناء مراسيم التتويج
اقسم الملك على الانتقام

وأن يغزوا يوما مملكة سرابيل
وأن يطأ رأسها دوسا بالأقدام

 

 

 

 

للحكاية بقية .. قريبا

(( الملك ))