الجمعة , يناير 22 2021

(( الْسُّمَّ وَالْعَسَلَ ))

الْسَّابِعِ مِنْ تِشْرِينَ الْاوَّلُ مِنَ الْسَّنَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْأَلْفَيْنِ
مَقّهى هَافَانَا/دُبَيّ/مُرْدِفٌ سِيَتَيِ سَنَتَرَ

تدعَيْنَ بِأَنَّكَ جَرَمَ صَغِيْرٍ
وَفِيْكَ أَنْطَوَىَ الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ

سَأَرْشِفُ الْسُمّ مِنْ شَفَتَيْكِ
الْمُذَابْ بِرَحِيْقِ الْعَسَلَ

لَا يُهِمُّ إِنَّ تَفَشَّى الْمَوْتِ فِيْ جَسَدِيْ
فَأَنَا أَتُوْقُ لِنَشْوَةِ الْقُبُلِ

لَا يُهِمُّ كَمْ بَقِىَ مِنْ الْعُمْرِ فِيْ حَيَاتِيْ
فَلْيَبْقَىْ عِشْقِكِ وَلْيَرْحَلْ الْعُمُرِ مَعَ مَنْ رَحَلَ

مَا ضَرَّكَ إِنَّ وهبَتِيّ الْحُبِّ دُوْنَ مَوْتٍ
أَمْ تَرَاهُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ بِحُبِّكِ قَدْ جَهِلْ

امُزْجيّ رِيْقِكِ بِالْسُّمِّ لَا ابَالِيْ
مَا يُطْرِبُنِيْ حِيْنَهَا أَهَاتُ الْنَّشْوَةِ
عَلَىَ إِيْقَاعِ هَذْيَّان الْجُمَّلِ

سَأَغْتَالُ بَرَاءَةٌ صَدْرَكَ بِجُنُوْنِيْ
وأَزَعْفّرِ عَلَىَ خَدَّيْكَ عَلَامَاتِ الْخَجَلُ

سَأَعْقِدُ لِّسَانِيّ بِلِسَانِكَ
وَاعْصُرْ مِنْ شَفَتَيْكِ رَحِيْقٍ الْعَسَلَ

سَأَجْعَلُكَ لَا تَعْرِفِيْنَ أَيْنَ مَكَانَكَ أَيْنَ زَمَانَكَ !
أَيُّ حَيَاةٍ أَنْتَ ؟ فِيْ الْأَرْضِ أَمْ فِيْ زُحَلْ؟

سَأَنَسَىَ مَا الْدُّنْيَا وَ هَلْ فِيْهَا بَشَرٌ
أَمْ أَنَا وَأَنْتَ فَقَطْ مَنْ الْبَشَرِ
أَنَا وَأَنْتَ فَقَطْ فِيْ خَطْمِ بَحْرٍ
الْعِشْقُ غَرْقَىّ بِلَا أَمَلٍ

لَمْ اعْرِفْ يَوْما غَيْرَ شَفَتَيْكِ مَرْسَىً لِشَفَتِي
اسْأَلِّيْ تَارِيْخِيَّ كَيْفَ لِأَجْلِكَ ضَاعَ وَاضْمَحَلَّ

اسْأَلِّيْ مِنَ أَنَا وَكَيْفَ أَنَا وَلَمَّا أَنَا
الْوَحِيْدُ الَّذِيْ مَاجَ بِهِ الْوَجْدُ وَلَمْ يَزَلْ

وَكَأَنَّكَ الْأْنْثَى الْوَحِيدَةْ فِيْ الْحَيَاةِ
رَغِمَ أَنَّهُ فِيْ الْحَيَاةِ غَيْرُكَ مَنْ الْإِنَاثِ
بَلَىَ شَكَّ أَوْ وَجَلْ

وَلَكِنِّيْ أَنَا مَنْ لَا يَرَىَ سِوَاكَ أُنْثَىْ
تُشْعِلُنِيْ بِثِقَابٍ الْصَّبَابَةُ فَأشْتَعّلَ

وَيُطْفِئُنِيّ هَجْرِكَ حِيْنَ يَأْتِيَ
فَتَتَلَبِّدٌ بِالْحُزْنِ سَمَائِي
وَتَسِحَّ الْعَبَرَاتِ مِنْ قَرَارَةِ الْمُقَلْ

أَنَّ دَنُوْنِيّ مِنِّيْ هَاجَتْ بِيَ الْحَيَاةَ
حُرَّاك وّمَشّاعِرْ وَجَمَلٌ

وَأَنْ أُقْصِيَتْ نَفْسِكَ عَنِّيْ بُعْدَا
دَنَّىْ مِنِّيْ صَهِيْلُ الْأَجَلَ

لَوْ كُنْتُ أُرِيْدُ غَيْرَ شَفَتَيْكِ مَوْرِدَا لظَمَئيّ
لَأَتَّخَذّتِ الْنِّسَاءِ كُؤُوْسَا
وَلَمْ أَعْرِفُ مَا الْظَّمْىَء وَمَا الْمَحَلِّ

لَعَمْرِيَ بِأَنِّيَ لَمْ أَذُقْ يَوْمَا شَهِدَا كَالَّذِي بَيْنَ شَفَيْتُكِ
لَمْ أُدْرِكْ يَوْمَا بِأَنْ فَمِكَ أَصْبَحَ مَلَاذّا لْخَلايَا الْنَّحْلِ

حُبّيْ جُنُوْنِيْ وَ يَقِيْنٍ الْبَقَاءِ
عُشْقِي ظُنُوْنِيْ وَ لَحْنْ الْفَنَاءِ
وَبَيْنَهُمْ يَحْيَا وَيَمُوْتْ الْأَمَلْ

حَيَاتِيْ بَيّنَ شَفَتَيْكِ زَادَ وَمَاءً
وَمَمَاتِيْ ظَمِئَا دَحْضٌ الارْتِوَاءْ
وَبَيْنَ ظَمَئِي وَارْتِوَائِيّ كَثُرَ الْجَدَلَ

أَحَبَّ أَنْ أَكُوْنَ بَيْنَ شَفَتَيْكَ حَرْفَا
وَبَيْنَ جَفْنَيْكِ طَيْفَا
وَفِيْ سَمْعُكُ عَزْفَا
حَوَاسِّكَ كُلَّهَا وَلَبَانَةَ الْفِكْرِ وَالْعَقْلِ

أَنِّيْ أَدْرَكَ بِأَنِّيَ سَأَمُوْتُ يَوْما عَلَىَ صَدْرِكَ
فَالَّسُّمُّ هُوَ الْسُّمُّ
وَالْعَسَلَ هُوَ الْعَسَلُ

لَا تُغْنِيَ حَلَاوَةِ الْشَهْدِ
عِنَدَمّا يَدْنُوَ الْأَجَلْ

هَذَا لَيْسَ انْتِحَارْ
هَذَا لِأَنِّيَ دُوْنَكَ مَيِّتٌ

فَلْأَمُتْ إِذَنْ وَأَنَا فِيْ نَشْوَةِ الْحُبِّ
عِنْدَ شَفَتَيْكَ أَنَا أُعْلِنُ الانْكِسَارِ

(( الْمَلِكُ ))