الأربعاء , يناير 27 2021

(( بلـوتـوث ))

 

 

ألقيت نفسي بتهالك على كرسي في ذاك المقهى الفاخر و وضعت هاتف ونظارة سوداء كسواد حياتي على الطاولة وطلبت فنجان قهوة سكر زيادة لعله يعطي للحياة طعم مختلف غير هذا الذي أعيشه ؛ هممت بأجراء اتصال لأحدهم لأخبره بأني هنا ؛ فإذا بي أجد رسالة على شاشة الهاتف بواسطة تقنية البلوتوث تقول ( استلام رسالة من أنثى ؟ )

دفعني الفضول والملل و الوحدة لقبول الرسالة
فإذا بالرسالة تتبعها رسائل
ويمتد الحوار لساعة من الزمن


فلنتابع ما الذي جرى في ذاك المقهى ..

سيكون اللون الأزرق رسائل (أنثـى)

سيكون اللون الأحمر رسائل ( الملك)

………………

 

 

:: من أنت لتتخذ الملك لقبا ظننت أن الملوك قد انقرضوا

: بقى واحد منهم لم يذهب بعد حيث ذهبوا

:: تبدو لي بأنك متحدثا بارعا لبقا !

: و يبدو لي أنك كذلك أيضا

:: أيهما أنت من بين هؤلاء الرجال؟


: لن تجديني لأني واقعا حين اكتب

وإن حاولت رؤيتي أصير طيف من خيال

:: أراك مغرورا لكني من حرفك استشف بؤس الحال

: حاذقة أيضا في اقتناص المشاعر من بين الحروف ؟

ظننت هذه الصفة قد آلت إلى زوال

:: كل الصفات لدي فأنا سيدة الحسن و الجمال


:
غرور أنثى أم تراه استعراض قوة

أمام رجلا ضاق به الحال

:: إذن قد صدق حدسي ؟

: اعترفت لك سلفا بأنك حاذقة في فهم ما آل إليه أمري

:: قربني منك أكثر أريد أسمع ما بك

قد أثرت فضولي في حشايا

: أفضل أن تكوني بعيدة

فلست جدتك لأقص لك الحكايا

:: أنت خائف من أن اشمت بك كوني أنثى؟

: أنا أخاف عليك كوني رجلا لا ينسى

:: لابد أنك كنت ضحية لأحدى النساء

احكي يا رجل فأنا لديك حتى المساء

: فضولك هذا سيوردك المهالك فلا تكوني حمقاء

:: سيدي أنا لست جاريتك لتتمادى في نعتي بصفات البلهاء

: سريعة الغضب أنت و هذا

ليست من صفات العقلاء

:: أنا في حالة غنج و دلال أمامك

وهذا بعض مما لدى النساء

: وكأني لا أعرفكن جيدا أسياد المكر و الخداع والدهاء

:: سيدي أنا لست منهم امنحني ثقتك و سأمنحك الوفاء

: الوفاء؟ يجدر أن يكون بيننا حبا لتمنحيني هذه الصفة

:: قادرة أنا أن أجعلك تحبني دون مشقة أو تكلفه

: جريئة أنت ! الحب لا يأتي بهذه الطريقة

:: بل أنا واثقة من نفسي لكن لا تنظر لي وكأني رخيصة

: لست من الذين يهتمون بالقشور

ما يهمني ما يعج بالصدور

:: تصور بأني ارتحت لك وكأني اعرفك منذ عصور

: تصوري يتملكني ذات الشعور

:: أسلوبك في الكتابة سجعا يدل على أنك كاتبا مشهور

: كاتب صحيح لكني لست بمشهور بل مغمور

:: أراهن بأن الحب من علمك كيف تصيغ السطور

: وأراهن بعمري إن استطعت يوما كشف المستور

:: كيف وأنت تخاف الاقتراب مني قد مهدت لك الأمور.؟


:
آنستي هذه مغامرة ليست محسوبة النتائج

حتما سيكون هناك للمشاعر حضور

:: مستعدة أنا لاحتوائك بكل جنونك

هيا أظهر لي نفسك بين الحضور

أتوق لرؤية هذا الذي فتن عقلي

وألهب لدي الشعور


: ألم تفكري ماذا سيحدث بعدها ؟

دعي الحروف تعشق بعضها

والكلمات تنزف لوحدها

دعينا نبقى هكذا غرباء

:: أنت لا تتصور مدى سعادتي

بأني وجدت شخص مثلك

: لا يغرك الحرف وصياغته

هذا يدل على عدم نضج عقلك

:: بل أنا غريقة في خضم بحر ؛ مد لي يدك

: لأصبح بعدها منقذك وتمكنيني من شفتك ؟

:: أوه يا ملكي ليت أني اعرف سرك

ما سر جاذبيتك وسحرك

وكيف فتنتني بحرفك

: آنستي لست بليلاي ولا أنا بقيسك

:: سيكون الأمر يوما إن سلمت لي قلبك

أرجوك اظهر لي نفسك

: من يدري ربما أكون على يمينك

أو على يسارك أو ربما أكون خلفك

:: أعطني إشارة تدل عليك أو وصف لآعرفك


:
تخافين أن لا أكون فارسك الذي تتخيلين ؟؟

:: أريد أن أرى هل أكمل الله خلقك كما أكمل عقلك

دنيا ودين ؟

: ثقي بأني كذلك والحمد الله رب العالمين

:: لم أرى رجلا مثلك يرفض أنثى

: لدغتني أفعى ؛ شابه الاسم المسمى


::
هل تأتي إلى هنا كل يوم ؟؟

: الخميس فقط من كل أسبوع

:: غريب أنت ؟؟

: بل أقرب من أنفاسك إليك

:: سأنتظرك الخميس القادم

: سأكون موجودا

:: سأشتاق إليك

: سأشتاق لحرفك

:: يوما ما سأعتلي عرش قلبك

: سأكافئك به إن فعلت

:: سترى أيها الملك

: إن الخميس لناظره لقريب

:: ولقلبك أنا اقرب

:كوني بخير ( أنثى )

:: كن بخير سيدي الملك

اطفئت البلوتوث و حاولت أن اتذكر متى شغلته انا اصلا ؟!
فأنا لست من الذين يستخدمونها كثيرا
إنها الأقدار وحدها من تلعب هكذا أدوار

اتكأت استرجع الحوار

قاطعني النادل ليقول لي :- هل من خدمة أخرى سيدي ؟؟

أجبته:- قهوة لطفا … فقدت برد الفنجان الأول دون أن ارشف منه رشفه

ابتسامة شقت طريقها إلي شفتي مع رغبة ملحة بتسارع الوقت
ليأتي الخميس القادم لألتقي هذه الأنثى من جديد
لن أكتفي بمجرد لقاء بل يبدو أني بصدد قرار فريد 

 


اتصل خليفة ( صديقي الوحيد ) بعدها ليقول بأنه قادم ويلتمس العذر تلو العذر على التأخير

الغريب أني لم أغصب كعادتي إن احدهم تأخر علي ونحن على اتفاق مسبق

بل قلت له : لا عليك ياصاحبي ليتك تتأخر الخميس القادم ايضا

أجاب : ماذا تقصد ؟؟ لم افهم

اجبته : لا شيء صدقني مجرد جملة سقطت سهوا

 

 

 

الحوار واقعي مع بعض الرتوج

(( الملك ))