الجمعة , يناير 22 2021

(( حوار على حافة الموج ))




كعادتي كل مساء ألملم بقايا أشلاء من قلب سقيم
خطواتي دائما تأخذني إليه إنه
الأزرق العظيم
في الليل كسجادة سوداء يكسوه ظلام بهيم
ألقيت نفسي على شاطئه بيأس و غيظ كظيم


بادرني (البحر) قائلا :
ما بال سيدي الملك اليوم
أراك ضاق بك الحال !
و عيناك ذابلة كأنها وردة
على وشك الزوال ؟؟
لم أراك من قبل بهذا الضعف
في موجي يحتار ألف ألف سؤال ؟


حاولت اصطناع القوة و كأن الأمر لا يعنيني
و بأن هذا حال غيري فأنا ما زال
التاج على جبيني
وبأني ما زلت سيد نفسي كل نساء الأرض لا تغريني
وبأن ما أشعر به نوعاً من الاكتئاب لن يؤذيني

أنا و البحر صديقان من زمان ليس قصير
حين كنت طفلا وكان هو بنظري جدولاً
امرح على شاطئه بشقاوة و براءة الطفولة
و يضمني إليه حين يرى مشاعري مكسورة


لم استطع أن أكتم ما بي من مشاعر
وكل نظراتي له تعبر من خلال دمع حائر


قال لي
البحر بعد أن طال صمتي :-
ماذا بك يا صاح ؟؟
أتخفي عني ما يعتريك ؟؟؟
كيف وكل شيء واضح كشمس الصباح
هل وقعت في شراك
الحب ؟؟
أخضع قلبك للهوى ؟؟
حالتك تفسر ما بك وشي في قلبك انزوى
أصدقني القول يا صاحبي ما الذي جرى ؟؟


أجبته مطأطئاً رأسي :


لا أعرف …!

أشعر بأني غريق في عينيها


و بأني أرى كل حياتي على صفحة خديها


و بأني كاللسان محاط بأسوار شفــتيهـــا


و بأني في حبها أرتجي لمسة من يديهــا


و بأني أشهد بأنها صرعتني بهمسـات حب ما أبقت عليا


و بأني أنساب في جداول حبها و أضيع شيء فشيئا


و بأني كقطرة في بحرها ضاعت بين أمواج بحر عتيا


و بأني تارة في حبها لي أبلغ في قلبها مكاناً قصيا


وبأني تارة أشعر بها أقرب من أنفاسي ومن روحي إليا



كل هذا و البحر صامت يبعث السكون في أرجاء المكان
وتوقفت أمواجه لحظات قلما تحدث في هذا الزمان
و
القمر نوره يسطع على وجه البحر مع بريق المرجان
كل شيء صامت ..
أنا .. و البحر .. و الليل ..
وشيء من امتداد شطئان ..
شعرت لأول مرة بأن
البحر يسخر مني
و بأن أمواجه تقول قد خيبت ظني


قال البحر على لسان الموج :
ما هكذا عهدنا صاحب الجلالة
ما هكذا كان قبل اليوم حاله
كنت تحّرم حب امرأة في صدرك
واليوم تبحث عن حلاله !!؟؟


ثم أردف :
أترى ذاك المكان ..؟
هناك كان يجلس فلان ابن فلان يشكي إلي حاله


أترى ذاك المكان ..؟
هناك كان يتكأ فلان ابن فلان يشتكي جفاء سـارة


أترى ذاك المكان ..؟
هناك كان يأتي فلان ابن فلان يبحث جواب لسؤالـه


ما ظننت أن يكون لك يوماً بينهم مكان
تبكي و تشتكي ويلات الهوى
وأنت كما تدعي صاحب الجلالـة


اغرب عن وجهي لا صداقـة لي عندك
مثلك مثل غيرك من البشر
كلهم ضعفاء حين يعصرهم الوجد
يتسابقون نحوي يشكون الضجر


كم من عاشق أغرقت سراً
خير من أن يتدلى على أغصان الشجر
كنت أراهم مبعثرين على شاطئي
يحترقون
كالجمر المستعر
و أفخر بصداقتك و بقوتك
حين لا أرى لك بينهم من أثر



اذهب أيها الملك قبل أن آمـر الموج أن يغرقك

وإذا قررت أن تعود يوماً فتعال بقلب ((الملك))
وإلا فشكوا أمرك لخالقي و خالقك


رجوته أن يصفح عني هذه المرة
و أن يسترني و يستر
الحب في قلبي أمره



صمت كل شيء عني فعرفت أن البحر قد أخفى عني سره
مضيت بخطوات متثاقلة ألعن
الحب و كل ما هو في قلبي دفين
و أبحث عن قلب كان في صدري ضاع في الزحـام
قلب لا يعرف الحـب أو مشـاعر الإنتقام


أشتري قلبي بالعذاب ..؟؟
فمن يبيع .؟؟









( (
الملك ) )