الثلاثاء , يناير 19 2021

(( دُخَــانّ ))

قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يُحِبُّكَ
لَكِنْ لَنْ تَجِدِيْ احَدٌ
يُحِبُّكَ مِثْلِيّ


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يَغَارُ عَلَيْكَ
لَكِنْ لَنْ تَجِدِيْ غَيُوْرٌ مِثْلِيّ
أَغْارُ عَلَيْكَ مِنْ ظِلِّيَ


قَدْ تَجِدِيْنَ فِيْ الْدُّنْيَا مَجَانِيْنَ بِحُبِّكَ
لَكِنَّكَ لَنْ تَجِدِيْ
بِحُبِّكَ مَجْنُوْنَ
كَالْجُنُوْنِ الَّذِيْ أَصَابَ عّقْلِيْ


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يَهَبُكَ دَمْعَا
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ دَمْعَا صَادِقَ
كَالْدَّمْعِ الَّذِيْ سِحْ مِنْ عِيّنِيّ


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يَضُمُّكِ إِلَىَ صَدْرِهِ
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ صَدْرا كَصَدْرِي


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يَقْبَلُكِ بِشَغَفٍ
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ شِفَاهِ شَقِيَّةٌ كاشَفَتِيّ


قَدْ تَجِدِيْنَ حَنّانُ عِنْدَ رَجُلٍ غَيْرِيّ
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ كَالَّذِي وَجَدْتُهُ عِنْدِيْ


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ هُوَ أَوْسَمَ وَأَكْثَرُ جَاهَ مِنِّيْ
لَكِنَّكَ أَبَدا
لَنْ تَشْعُرِيْ بِالْأَمَانِ
كَالَّذِي شَعَرْتَ بِهِ وَأَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ


قَدْ تَجِدِيْنَ مَنْ يَهَبُكَ نِصْفُ وَفَاءٍ
أَعْرَجَ وَ يَمْشِيَ بِخُيَلاءِ


يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ
وَقَدْ تَنْطَوِيَ حِيَلِهِ عَلَىَ الْأَغْبِيَاءُ
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ أَحَدا بِالْوَفَاءِ مِثْلِيّ


قَدْ تَجِدِيْنَ كَثِيْرَا مِنَ الْرِّجَالِ يَكْتُبُوْنَ ابْتِغَاءَ جَمَالِ حَرْفِيْ
لَكِنَّكَ
لَنْ تَجِدِيْ بِالْصِّدْقِ نَدِيّ


أَنَا وَحْدِيْ مَنْ خُضْتُ
بِحُوْرٍ الْحُبِّ
حَامِلَا تَاجُهُ عَلَىَ رَأْسِيٌّ


وَمُثْخَنٍ بِجِرَاحِ الْحِرْمَانِ
فِيْ كُلِّ خَلَايَا جَسَدِيْ


احْتَمَلْتُ لِأَجْلِكَ آَلَامٍ مُلَامَسَةِ مِلْحٌ حُبَّكَ لِجِرَاحْيِ
لَمْ أَتَذَمَّرُ أَوْ أَقُوْلَ يَكْفِيَ


وَهَبْتُكَ عُمْرَا لَوْ أَبْقَيْتَهُ عِنْدِيْ
لَكُنْتُ بِالْسَّعَادَةِ ارِفِهِ بِالْأَمْسِ وَالْيَوْمِ وَ غَدِيَ


أَبَحْتُ لَكِ أَجْمَلُ سِنِيْنَ حَيَاتِيْ
تَسَوَمِيْنْهَا سُوَءَ الْعَذَابِ وَالْأَغْلَالَ فِيْ يَدِيَ


لَمْ أَمْنَعُكَ يَوْمَا فَأَنَا اشْعُرُ بِسَعَادَتِكَ
وَأَنْتَ تُوْقِدِينَ نَارِكَ مِنْ حَطَبٍ احْتَطَبَتْه لَكِ بِفَأْسِي


وَحَزَمْتُهُ لَكِ بِأَوْرِدَتِيْ وَ شَرَايْيْنِيْ
وَحَمَلَتِهِ عَلَىَ رَأْسِيٌّ


قَدَّمَتْ لَكِ عُوِّدَ الْثِّقَابِ بِنَفْسِيَ
وَ نَفَخْتُ فِيَّ نَارِكَ الَّتِيْ كَادَتْ أَنْ تَنْطَفِئَ تَحْتِيْ

حُرِّمَتْ نَفْسِيْ مِنْ مِيَاهِ تَرْوِيْنِيْ لِتَشْرَبُي
دُوْنَ أَنْ أُشْعِرَكَ بِعَطَشِي


عِشْتَ حَيَاتِيْ ظَمِئَ
لِأَجْلِ أَنْ لَا تَشْعُرِيْ بِالْظَّمَأِ مِثْلِيّ


كَتَبْتَ لَكِ
الْحُبُّ حُرُوفَا
لَوْ سَخَّرْتَهَا لِغَيْرِكَ

لَكُنْتُ مُلْكُ وَالْنِّسَاءِ جَوَارِي عِنْدِيْ


رَتَقَتْ مَا تَمَزَّقَ مِنْ حُبِّكَ بِجَلْدِ عُنُقِيّ
وَتَرَكْتُ الْدَّمِ يَخْضِبُ كَتِفَيْ
لَمْ تُشَوِّهِي حَيَاةً فَقَطْ
فَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ جَوْرَكَ شَكْلِيّ


لَا اعْرِفُ بَعْدَ كُلِ هَذَا مَاذَا تُرِيْدِيْنَ مِنِّيْ؟


أَتُرِيْدِيْنَ مَوْتِيَ؟


لَتَقُوْلِيْ

هَذَا الْرَّجُلِ مَاتَ لِأَجْلِيَ؟


مَنْ يَدْرِيَ

فَرُبَّمَا يَأْتِيَكَ قَرِيْبا خَبَرٌ مَوْتِيَ



هَلْ مِنْ دُمُوْعْ مِنْ عَيْنَيْكِ سَتَأْتِيْ؟
لَا أَظُنُّ هَذَا
فَالْحِجَارَةُ
لَا تَبْكِيْ



مخْرَجَ

مِنْ خَشْيَةِ الْلَّهِ فَقَطْ تَخِرُّ الْحِجَارَةِ
وَتَـتَـفًـتَـقَ عَنْ الْمِيَاهِ بِغَزَارَةِ


يَبْقَىْ الْإِنْسَانُ فَقَطْ مَنْ يَمْتَلِكُ
أَصْنَافِ الْقَسْوَةَ بِكُلِّ اسْتِحْقَاقِ وَجَدَارَةً


بَيْنَ ضُلُوْعِكَ حَجَرٍ اسْوَدَّ
أَنِّيْ لَأَعْجَبُ
كَيْفَ يَكُوْنُ لَكَ قَلْبَا ؟
تَذَكَّرْتُ بِأَنَّ لَظَالِمِيْنَ قُلُوْبَا تَمْنَحُهُمْ الْحَيَاةِ
لِيُفْسِدُوا حَيَاةً غَيْرِهِمْ
بِالْحُبِّ الَّذِيْ يُكْتَبَ بِدُخَانٍ سِيْجَارَةٍ


فَهُوَ لَا يَبْقَىْ
يَتَلَاشَى فِيْ الْجَوِّ


وَ لَا يَبْقَىْ سِوَىْ رَائِحَةُ الْتَبْغُ
تَدُلُّ عَلَىَ أَنَّهُ مَرَّتْ هُنَا
أُنْثَىْ تَقَبَّلْ عَقِبَ سِيْجَارَةٍ

 

 

 

 


(( الْمَلِكُ ))