الثلاثاء , يناير 19 2021

(( مرثية الروح ))

 

تعبت من الحياة .. تعبت من الكتابة .. تعبت من كل شيء

سأتوقف عن الكتابة .. فلم أعد أملك شيء .

 

 

أيتها الروح التي تسكنني 

لا شتات بيني وبين التي تبكينا

 

أعوام كنا في غياهب سجونها

 تقتلنا كثيرا وقليلا ما كانت تحيينا

 

ليال فيها مشاعر الشوق تبكي عطشا

 تروي سوانا وتحرم مساقينا

 

تهدي الأسقام لبدني 

ومن قبلي أنت أيتها الروح تهديك مآسينا

 

ألا ليت التاريخ يعيد نفسه 

لما منحت القلب فرصة ليشقينا

 

ولكني من رأى فيها كل النساء 

وخلف ظهرها تخفي خناجر و سكاكينا

 

مزقت كل جميل في حياتي

 فأصبحت لا أرى سوى القبح في دياجينا

 

رأيت الحياة في عينيها جنه

 وفي وجودها جحيم الظلم يكوينا

 

وفي شفتيها ماء الحياة ينساب باردا 

ينسيني كل شقاء حين يسقينا

 

وضمة صدرها كانت كفيلة بأن تغيبني 

عن وعي الغدر الذي يحاك في ليالينا

 

توقد في جسدي مشاعر غيرة 

تأتي على كل حياة تضج في روابينا

 

أيتها الحياة لا ألومك على حياة

 فيها قدمت كل ما ملكته أيدينا

 

فلا احد يعرف سرها 

ولا يلام من يعشق حد الموت الذي يردينا

 

أجريت لها الحب نهرا من مقلتي

 وحبها كان بالكاد يكفينا

 

أن نالت الروح منه قطرة

 تقاسمنها لعل قطرة من الحب تروينا

 

وأن أجدبت سماء حبها صبرنا 

لعل بعد الصبر أمطار تجري في مجارينا

 

لكننا من اعتاد على الصيف يحرقنا 

والشتاء بعيدا عن سواقينا

 

سهام القهر تلج في ظهري

 و نصلها يكسر ضلع كان يحمينا

 

وتراق الدماء على ثوبي الأحمر 

كان ابيض قبل أن تردينا

 

أي شقاء هذا الذي أتى على حياتي 

وكأن المحال الذي بيننا لا يكفينا

 

أحببت الحياة بقربها

 كيفما يأتي العذاب يبكي علي و يبكينا

 

لا الروح ترجوا توبة 

ولا أنا أحثها على أن تنسى ماضينا

 

معلق بين السماء والأرض

 لا قرار يلم شتات العشق الذي فينا

 

ما اكتفيت يا من ظلمتي حياتي

أنا ما عدت املك شي أقدمه

 لكي يحييك و يفنينا

 

أن كانت تلك السنين قليلة

 فما بقى من حياتي سوى أمانينا

 

للروح أمنية وصالك 

ولي  أمنية الموت 

يأتي علي ليطوينا

 

هذا الفراق أخيرا قد دنى 

جلجل ذيله وغرس أنيابه فينا

 

تترائي لي أيام حياتي معها 

وأماكن تشهد على تلاقينا

 

وقبل تسكر العقل دون خمرا

ورعشة تغرق سفن في مراسينا

 

أن كانت كل الأرض نعيم

والسقم أنت على شواطينا

 

ما اخترت لسفن الغرام غيرك مرسى

فالموت واحد والحياة دونك لا تعنينا

 

ما الخلاص منك إلا انتحار 

فلماذا استعجل الموت الذي سيأتينا

 

وجودك أو عدمه 

لن يغير في الحب شيئا 

فهو  باق ما عاشت أمانينا

 

أمنيات الحياة كثيرة  

تأتلق بريقا في ظلام ليالينا

 

 

أهملت تحقيق المتاح منها 

ومضيت خلف أمنية الحب

 الذي يرجوا تلاقينا

 

وكأنه ما اكتفى 

من تساقط أوراق العمر خريفا 

بعثرتها رياح الشتات في روابينا

 

 

ما أجزل العطاء لي يوما عن رغبه

 ولكنه عند الكره

 يداه تعطي بسخاء حين يعطينا

 

ما الحياة ألا عشقا بلا حدود

 وأن توقف فلأن الموت يوارينا

 

 

ما أردت يوم شفقة منها تأتي 

ولا جموع الندم في قلبها تعزينا

 

الوقت لا ينتظر معجزة تأتي

ولا يعترف سوى بالأيام 

من الحياة تعرينا

 

احبك وقد بلغ الفراق حبل الوريد

ولملم ما بقى من تفانينا

 

وارتخت أوصال الجسد يأسا 

من أحلام عجزت أن تتحقق في ليالينا

 

إليك مني عهدا عند حشرجة الموت تأتي

بأني سأحبك حتى تفارق الروح 

جسدا كان يحوينا

 

عندها سأتوقف عن حبك 

فأنا والروح تعاهدنا أن نفني بعضنا بعضا

 حتى الموت يأتينا

 

 

(( الملك ))