الثلاثاء , يناير 19 2021

(( مينيرفا ))

 

 

 

 

بَدَأَت الْحِكَايَة قَبْل مَلَايِيْن الْسِّنِيْن

 

 

 

حِكَايَة كَيْد عَظِيْم وَعِشْق دَفِيْن

 

 

 

لَم تُسَطِّرُهَا كُتِب الْمُؤَرِّخِيْن

 

 

 

كَانَت هُنَاك مَلَكَة اسْمُهَا مَينيَرّفا

حَكَمْت مَمْلَكَتِهَا الْمُمْتَدَّة

مِن حُدُوْد الْشَّرْق وَحَتَّى حُدُوْد الْصِّيْن

 

 

 

كُل شَيْء أَخْضَعَتْه لِسِيَادَة مُلْكُهَا

سَادَة وَأُمَرَاء وَعُبَيْد بِالْمَلَايِيْن

 

 

 

فَلَم يَبْقَى تَحَدِّي فِي حَيَاتِهَا إِلَا وَفَازَت بِه

أَمَام جَبَرُوْت أَمْرَهَا الَّذِي لَا يَلِيْن

 

 

 

 

 

( رغْبَة غَرَام )

 

 

 

وَفِي مَسَاء احَد الْأَيَّام جَلَسَت مَع نَفْسِهَا وَحِيْدَة عَاصِبَه الْجَبِيْن

 

فَالْيَوْم بَلَغَت مَينيَرّفا عَامِهَا الْثَّلاثِيْن

 

رُغْم كُل مَا تَمْلِكُه مِن جَاه وَمَال وَسُلْطَان عَظِيْم

 

 

إِلَا أَنَّهَا تَشْعُر بِأَن حَيَاتِهَا يَنْقُصُهَا شَي مَا

شَيْء يُشْعِرُهَا بِّأُنُوْثَتِهَا وَيُدَغْدِغ مَشَاعِرَهَا الْسَّاكِنَة

 

 

فَهِي أُنْثَى مَهْمَا بَلَغَت حُدُوْد الْسَّطْوَة الْكَامِلَة

 

 

مَينيَرّفا تَجْمَح بِهَا الْعَوَاطِف

وَالرَّغْبَة فِي قِصَّة عِشْق لَاهِبُه

 

 

وَلَكِن مَن ذَا الَّذِي يَسْتَطِيْع

أَن يُرَوِّض قَسْوَتِهَا الْجَامِحَة ؟؟

 

 

 

 

( الْعَجُوز ريمَاس )

 

 

مِن عَادَة مَينيَرّفا كُل مَسَاء

 

أَن تَجْلِس مَع قُصَاصَة الْحَكَايَا ريمَاس الْعَجُوز الْشَّمْطَاء

 

لِتَحْكِي لَهَا قِصَص مِن خَيَال وَحِكَايَات عِشْق الْنِّسَاء

 

وَتَارَة عَن بُطُوْلات فَرَسَان وَمُلُوك غُرَبَاء

 

لِتَتَسَلَّى فِي كُل مَسَاء

 

وَفِي هَذَا الْمَسَاء قَالَت الْعَجُوْز ريمَاس :-

 

أَن حِكَايَة الْيَوْم لَيْسَت خَيَالِيَّة بَل هِي وَاقِعِيَّة


قِصَّة عِشْق لَاهِبُه بَيْن الْمِلْك الْشَّرْقِي

وَسَرَابِيْل الْأَمِيْرَة الْفَاتِنَة

 

 

وَمَضَت فِي قِصَّتِهَا لِتَحْكِي لَهَا عَن الْوَفَاء

وَالْإِخْلَاص وَالْمَشَاعِر الْصَادِقَة

 

حِكَايَة اخْتُزِلَت فِيْهَا كُل غَرَام الْعُصُور الْبَائِدَة وَالْحَاضِرَة

 

مَينيَرّفا عَاشَت الْحِكَايَة بِأَدْوَار مُخْتَلِفَة

 

فَالْغَيْرَة وَالأَنَانِيَّة فِي رَغَّبْتَهَا بِالْمُلْك أَصْبَحَت وَاضِحَة

 

وَسَرَابِيْل يَجِب أَن تَمُوْت

لِتَكُوْن هِي وَحْدَهَا الْمَلِكَة الْعَاشِقَة

 

وَحْدَه هَذَا الْمَلَك مِن يَسْتَحِق قَلْبِهَا وَرَّغَبَاتِهَا الْصَّارِخَة

 

 

قَالَت مَينيَرّفا لِلْعَجُوز ريمَاس قُصَاصَة الْحَكَايَا :

أَيْن تَقَع مَمْلَكَتِه هَذَا الْمَلِك جَمِيْل؟

فَأَنَا قَد قَرَّرَت إِلَيْه الْرَّحِيْل


هَذَا الْرَّجُل أَثَار جُنُوْنِي

وَحَرِّك سُكُوْنِي

وَمَشَاعِرِي إِلَيْه تَصْهَل صَهِيْل


أُرِيْدُه لَي وَحَدِي مُهِمَّا كَلَّفَنِي الْأَمْر

تَنَازُلَا وَانْكِسَار وَبُكَاء و عَوْيّل

 

 

قَالَت لَهَا ريمَاس :

لَكِنَّك يَا سَيِّدَتِي نَسِيْت أَن هَذَا الْمَلِك يَعْشَق سَرَابِيل

 

قَالَت مَينيَرّفا :

أَنَا أَتَكَفَّل بِأَبِعَاد سَرَابِيل

لَا شَي أَقْسَى عَلَى الْأُنْثَى مِن خِيَانَة حَبِيْبَهُا

حَتْمَا سَرَابِيل يَوْمَا سَتَرْحَل إِلَى مَكَان مَا

وَأَنَا سَأُستُغّل هَذَا الْرَّحِيْل

 

فَأَخْبَرَتْهَا ريمَاس كُل شَيْء

عَن الْمِلْك الْجَمِيْل

 

 

 

 

 

( الِجَاســوَس )

 

 

عَادَة مَينيَرّفا إِلَى مَخْدَعِهَا

وَلَا شَي فِي نَفْسِهَا سِوَى بُلُوْغ قَلْب هَذَا الْمَلِك الْجَمِيْل

 

قَضَت الْلَّيْل بِأَسْرِه تُفَكِّر كَيْف تُفَرِّق بَيْنَه وَبَيْن سَرَابِيل

 

لَابُد لَهَا مِن فُرْصَة تَكُوْن سَرَابِيل

غَيْر مَوْجُوْدَة فِي سَفَر طَوِيْل

 

هِي تُدْرِك تَمَامَا أَن جَمَالِهَا كَافِيا

أَن يُرْدِي الْمَلِك قَتِيْل

وَأَن يُبَادِلُهَا حُبّا وَعِشْقا و يَنْسَى حُبِّه الْجَمِيْل

 

 

قَرَّرْت مَينيَرّفا أَن تُرْسِل جَاسُوْسا عَمِيْل

 

إِلَى مَمْلَكَة الْمَلِك لِيُعَرِّف مَتَى تَرْحَل سَرَابِيل

 

حَتْمَا هِي سَتَخْرُج يَوْم فِي رِحْلَة إِلَى أَهْلِهَا

وَزِيَارَة مَكَان مُقَدَّس لِتُؤَدِّي طُقُوْس عُبَادَة

أَو شَي مْن هَذَا الْقَبِيْل

 

 

وَبِالْفِعْل انْطَلَق الْجَاسُوْس

وَانْدَس فِي وَسَط سُكَّان مَمْلَكَة الْمَلِك

 

بِصِفَتِه تَاجِرَا مِثْلُه مِثَل أَي تَاجِرا أُخَر

 

يَبِيْع و يَشْتَرِي و يُصَادِق الْسُّكَّان

بِبَيْعِه لَهُم بِأَرْخَص الْأَثْمَان

وَعَطَائِه الْمَجْزِي لِلْفُقَرَاء وَالْغِلْمَان

 

وْرَشَاوِى يَدْفَعُهَا لِّضِعَاف الُنْفُوس

لِبُلُوْغ هَدَفِه فِي الْتَّقَرُّب مِن كُل مِّن لَه عَلَاقَة قَوِيَّة بِبَلَاط الْمَلِك

فَأَصْبَح قَرِيْبا جِدّا مِن بَعْض الْسَّادَة الأَرسْتُقَرَاطيِّين

وَالْمُقَرَّبِيْن

 

 

وَفِي احَد الْأَيَّام

تَنَاقَل الْبَعْض مِنْهُم خَبَر رَحِيِل سَرَابِيل

 

حَيْث قَالُوْا بِأَنَّهَا سَتَرْحَل قَرِيْبا

 

وَأَنَّهَا سَتُغَيَّب طَوَيْلَا

 

وَأَن الْمَلِك أَصْبَح حَزِيِنَا

 

وَلَكِنَّه وَافَق عَلَى خُرُوْجِهَا مُكْرَهَا لِأَنَّه يُحِبُّهَا كَثِيْرَا

 

 

لَمَعَت عَيْنا الْجَاسُوْس مَكْرا وَخُبْثَا

 

فَهَا قَد بَلَغ هَدَفُه وَعُرِف مَوْعِد رَحِيْلِهَا

 

فَعَاد إِلَى مَينيَرّفا يَحْمِل خَبَر ثَمِيْنَا

فَقَد نَجَح فِي مُهِمَّتِه وَحَقَّقَا نَصْرا كَبِيْرا

 

 

 

بَعْد أَن عَاد الْجَاسُوْس

وَاخْبَر مَينيَرّفا بِمَوْعِد رَحِيِل سَرَابِيل

 

كَافَأْتَه بِأَحَد جَوَارِيْهَا وَأَمَرْتُه أَن يَخْتَفِي تَمَامَا مِن حَيَّاتِهَا

بَعْد أَن أَغْدَقَت عَلَيْه بَالْأَمْوَال وَالْهَدَايَا

 

 

وَبَدَأَت فَي تَفْعِيْل الْجُزْء الْتَّالِي مِن خَطَّتْهَا

 

فَهِي لَن تَرْضَى بِأَقَل مِن إِرْضَاء رَغَّبْتَهَا فِي الْمُلْك

وسَتهِبِه قَلْبِهَا وَرَوْحَهَا وَجَسَدِهَا

الْمَلِك لَابَد أَن يَكُوْن لَهَا وَحَدُّهَا

 

 

 

 

 

 

( يَوْم الْرَّحِيْل مَينيَرّفا وَسَرَابِيْل )

 

 

وَفِي يَوْم رَحِيِل سَرَابِيل

شَدَّت مَينيَرّفا رَحِيْلِهَا إِلَى الْمَلِك

ذَهَبَت مَع بَعْض فُرْسَانَهَا

وَوَصِيّفَاتُهَا

 

وَحِيْن وَصَلْت إِلَى تُخُوْم مَمْلَكَتِه صُرِفَت كُل مَن حَوْلَهَا

 

وَأُكْمِلَت لِوَحْدِهَا طَرِيْقِهَا

 

عَلَى فَرَّسُهَا الْأَبْيَض دَخَلْت الْمَدِيْنَة الْجَمِيْلَة

 

وَالْكُل هُنَاك تَجَمُّع حَوْلَهَا

 

فَهُم لَم يَرَوْا مِن قَبْل أُنْثَى بِجَمَالِهَا وَسِحْرُهَا

 

وَبَيَاض وَجَمَال خَيْلِهَا

 

قَبْل أَن يَلْتَف حَوْلَهَا مَفْرَزَه مِن جُنُوْد الْمَلِك الَّذِيْن سَمِعُوْا بِأَمْرِهَا

 

وَبَدَأْو بِاسْتِجَوَابِهَا

وَسُؤَالَهَا عَن هُوِيَّتِهَا وَمَا سَبَب وُجُوْدُهَا

 

لَكِنَّهَا قَالَت :

أَنَا مَلِكَة وَلَا أَتَحَدَّث إِلَا إِلَى مَلِك مِثْلِي

خُذُوْنِي إِلَى مُلْكُكُم قَبْل أَن يَشْتَد غَضَبِي

وَابْلِغْه بِأَنَّكُم قَد أَسَأْتُم الْتَّصَرُّف مَعِي

 

 

 

 

 

 

( فِي بَلَاط الْمَلِك )

 

 

 

كَان الْمَلِك فِي لَحْظَة انْسِجَام وَتَفْكِيِر

 

حَيْث أَنَّه كَان يَلْعَب الْشِّطْرَنْج مَع الْوَزِير

 

قَبْل أَن يَسْتَأْذِن بِالْدُّخُوْل عَلَيْهِم احَد الْحُرَّاس

 

فَأَذِن لَه الْمُلْك بِالْدُّخُوْل قَائِلا :

مَاذَا هُنَاك أَيُّهَا الْحَارِس؟

 

قَال الْحَارِس:

سَيِّدِي قَائِد الْجُنْد يُرِيْد أَن يَتَشَرَّف بِلِقَائِك و يَبْدُو أَن الْأَمْر خَطِيْر

 

أَجَابَه الْمَلِك :

اخْبِرُه أَن يَنْتَظِرُنِي رَيْثَمَا اهْزِم الْوَزِيْر

 

 

 

و هَذَا مَا حَدَث فِعْلَا

نْقُلتِّين وَأَصْبَح مُلْك الْوَزِيْر خَارِج رُقْعَة الْشِّطْرَنْج

كِش مَات أَيُّهَا الْوَزِيْر

 

 

دَقَائِق مَعْدُوْدَة

 

دَخَل الْمَلِك بُلُاطَه بِجَبَرُوتِه الْمَعْهُوْدَة

 

لِيَنْحَنِي قَائِد الْجُنْد مُقَدَّمَا طُقُوْس احْتِرَامِه إِلَيْه

 

وَسَكَت مُنْتَظِرَا الْإذن بِالْكَلَام

 

قَالَ له الْمَلِك :

مَاذَا هُنَاك يَا قَائِد الْجُنْد اخْبِرُوْنِي بِأَن أَمَر مَا حَدَث

 

قَال قَائِد الْجُنْد :

الْيَوْم دَخَلَت الْمَمْلَكَة أُنْثَى فَاتِنَة الْجَمَال

وَحِيْن أَحَطْنَا بِهَا رُفِضَت أَن تُفْصِح عَن نَّفْسِهَا

وَآَثَرْت الْصَّمْت عَلَى الْكَلَام


غَيْر أَنَّهَا قَالَت أَنَّهَا مَلِكَة

وَلَن تَتَحَدَّث إِلَا لِلْمَلِك نَفْسِه

و هِي الْآَن تَنْتَظِر الْأُذُن بِالْدُّخُوْل إِلَيْك

 

 

قَال الْمَلَك :

ادْخُلُوْهَا و سَأَنْظُر فِي أَمْرِهَا لَعَلَّهَا مُدَّعِيَة فِي قَوْلِهَا

لتتُشْرّف بِلِقَائِي لَهَا

 

 

انْسَحَب قَائِد الْجُنْد مِن حَيْث أَتَى

 

لَحَظَات قَلِيْلَة

قَبْل أَن تَدْخُل مَينيَرّفا بَلَاط الْمَلِك بِخُطُوَات وَاثِقَة مُثِيْرَة

 

وَجَمَالِهَا الَّذِي تَنَاثَر عَلَى كُل الْقَاعَة الْكَبِيْرَة

 

قُطِّعَت الْبِسَاط الْأَحْمَر بِغَنَج وَدَلَال

و نَظَرَات حَادَّة جَمِيْلَة

 

 

وَحِيْن وَصَلْت تَحْت عَرْش الْمُلْك

لَم تَنْحَنِي أَو تُبْدِي أَي انْكِسَار أَمَام هَيْبَتِه الْعَظِيْمَة

 

 

الْمَلِك يُرَاقِب عَن كَثَب

وَقَد هَالَه مَا رَآَه مِن عَجَب

جَمَال وانُوثِه

وَكِبْرِيَاء وَأَدَب

 

 

قَبْل أَن تُقْطَع عَلَيْه ذُهُوْلِه قَائِلَة:

 

أَنَا الْمَلِكَة مَينيَرّفا

كُنْت فِي رِحْلَة صَيْد مَع بَعْض فُرْسَانِي


لَكِنِّي انْفَرَدَت عَنْهُم مُبْتَعِدَة بِحَصَانِي


فَأَضَعْت طَرِيْق الْرُّجُوْع نَحْو أَوْطَانِي


فَمَضَيْت تَائِه فِي الْصَّحْرَاء

إِلَى وَصْل بِي إِلَيْكُم حِصَانِي


سَأَمْكُث مَعَك أَيَّام قَلِيْلَة

رَيْثَمَا ارْتَاح مِن تَعَبِي الَّذِي أَعْيَانِي

 

 

قَال لَهَا الْمَلِك :

نُرَحِّب بِك يَامَينيَرّفا

اعْتَبِرِي نَفْسَك فِي وَطَنِك الْثَّانِي

 

 

ثُم أَنَّه قَام مِن عَرْشِه

وَنَادَى بَعْض الْجَوَارِي

وَأَمْرُهُم بِالِاهْتِمَام بِضيفَة الْبِلَاد

لَا يُعْرَف أَنَّه قَد دَق أَوَّل مِسْمَار فِي نَعْش حُبِّه الْخَالِد

 

 

 

 

 

 

 

 

( خِيَانَة الْمَلِك )

 

 

 

فِي مَسَاء ذَات الْيَوْم

 

الَّذِي أَلْتَقِي الْمَلِك بِالْمَلَكَة مَينيَرّفا

 

وَحِيْن حَل الْظَّلام عَلَى قَصْرِه الْعَظِيْم

 

وَنَام الْجَمِيْع وَكَأَنَّهُم مَوْتَى

 

كَانَت مَينيَرّفا الْوَحِيدَة الَّتِي لَم تَنَام

 

فَهِي فِي حَالَة شَوْق و هُيَّام

 

فَصُوْرَة الْمُلْك لَم تُغَادِر مُخَيَّلَتِهِا

وَسَامَة و هَيْبَة

وَرُجُوُلَة تُعْجِز عَن مُقَاوَمَة رَغَّبْتَهَا فِيْه

وَمِثْلُهَا لَا يُلَام

 

 

تَرَكْت مَخْدَعِهَا

وَمَضَت حَيْث مِرْآَة ذَهَبِيَّة عَكَسَت جَمَالِهَا

 

و هِي تَلْبَس فُسْتَان احْمَر يُشْف جَسَدِهَا

 

كَانَت أَجْمَل أُنْثَى يُمْكِن وَصْفُهَا

 

لَكِن بِكُل أَسَف حَتَّى بِالْوَصْف

تَعْجَز الْأَقْلام عَن وَصْفِهَا

 

 

خَرَجَت مَينيَرّفا مِن مَخْدَعِهَا

وَاتَّجَهَت حَيْث مُخْدَع الْمَلِك

 

لَا تَنْسَوْا بِأَنَّهَا مَلَكَة

تُعْرَف أَي مُخْدَع يُمْكِن أَن يَكُوْن لِلْمَلِك

بُرْتُوْكُوّل الْمُلُوْك يَجْرِي فِي دَمِهَا

 

 

وُصِلَت إِلَى غُرْفَة الْمَلِك الْذَّهَبِيَّة

 

بَاب مِن ذَهَب مُرَصَّع بِجَوَاهِر مَلَكَية

 

وَفَوْقَه نُقِش تَاج بِحَرْفَنَة صَنْعَة خُرَافِيَّة

 

لَم تَتَرَدَّد لَحْظَة فَقَرَعْت الْبَاب بِلُطْف وَرَقَة أْنْثَويّة

 

كَانَت الْسَّاعَة حِيْنَهَا الْثَّانِيَة صَبَاحْا

فِي لَيْلَة قَمَرِيَّة

 

 

كَانَت الْمَلِك حِيْنَهَا جَالِسا عَلَى كُرْسِي مِن ذَهَب

يُكْتَب عَلَى طَاوِلَة ذَهَبِيَّة

 

يُكْتَب قَصِيْدَة عَشِق فِي سَرَابِيْل حَبِيْبَتِه الْأُسْطُورِيَّة

 

فَقَد اشْتَاق إِلَيْهَا جَدَّا وَسَطْر شَوْقُه حُرُوْف شِعْرِيَّة

 

 

تُفَاجَأ الْمَلِك بِالْقَرَع عَلَى بَاب غُرْفَتِه

أَيُعْقَل أَن تَكُوْن سَرَابِيل قَد عَادَت ؟

 

أُسْرِع إِلَى الْبَاب تَسْبِقُه أَشْوَاقِه الْرُّوحِيَّة

وَمَشَاعِرَه الْعَاطِفِيَّة

 

 

وَمَا أَن فَتَح الْبَاب حَتَّى رَأَى مَينيَرّفا تَقْف خَلْفِه

 

أُسْطُوْرَة جَمَال تُعْلَن عَن نَّفْسِهَا

بِتِلْك المَلَابِس الْأَغُرَائِيّة

 

 

قَال لَهَا : مَينيَرّفا؟

مَاذَا تَفْعَلِيْن هُنَا ؟

هَل حَدَث شَي لَتَأْتِيَن إِلَي فِي هَذِه الْسَّاعَة الْمُتَأَخِّرَة؟

 

 

قَالَت مَينيَرّفا و هِي تَدْخُل بِلَا اسْتِئْذَان إِلَى غُرْفَتِه الْذَّهَبِيَّة:

نَعمَ سَيِّدِي فَأَنَا اشْعُر بِالْخَوْف


وَالْنَّوْم جَفَانِي فِي هَذِه الْلَّيْلَة السَّرْمَدِيَّة


أَتَسْمَح لِي أَن أُسَامِرُك وَأُبادِلك الْأَحَادِيْث الْوَدِيَّة؟

 

 

تَرَك الْبَاب مَفْتُوْحَا

 

وَمَضَى حَيْث مَينيَرّفا وَاقِفَة بِجَانِب الْنَّافِذَة

وَقَد انْعَكَسَت عَلَى وَجْهِهَا الْجَمِيْل أَنْوَار قَمَرِيَّة

 

فَبَدَأَت كَأَنَّهَا حُوْرِيَّة بِحُرِّيَّة

 

جَمَال يَخْطَف الْأَنْفَاس

وَجَسَدِهَا الْمَمْشُوق كَاللَّوْحَة فَنِّيَّة

 

 

وَمَا أَن اقْتَرَب مِنْهَا

حَتَّى اخْتُزِلَت الْخُطُوَات الَّتِي تَفْصِل بَيْنَهُمَا

وَأَلْقَت بِنَفْسِهِا عَلَى صَدْرِه تَضُمُّه وَتَقَبَّلْه بِجُنُوْن

وَأَهَات تَصْهَر الْحَدِيْد بِأَنْفَاس جَهَنَّمِيَّة

 

 

ليُغَيبِهُما الْظَّلام عَلَى مِخْدَع الْمَلِك

 

خِيَانَة نُسِجَت أَطْرَافِهَا فِي هَذِه الْلَّيْلَة الْقَمَرِيَّة

 

و هُنَاك عَلَى الْطَّاوِلَة قَصِيْدَة عِشْق مَاتَت قَبْل أَن تُوْلَد

كُتِبَت لسَرَابِيل حَبِيْبَتِه الْمَطْعُوْنَة بِخِيَانَة غَرَامِيَّة

 

 

 

 

 

( عَوْدَة سَرَابِيل )

 

 

لَم يَكْتَفِي الْمَلِك بِتِلْك الْلَّيْلَة فَقَط

 

بَل مَضَى فِي دُرُوْب خِيَانَتِه لَيَال أُخْرَى

 

و نُسِى سَرَابِيل حَبِيْبَتِه الْأُوْلَى

 

فَأَفْسَد حَيَاتِه بَيْن خُمُوْر وَلَيَال انْس لَا تُنْسَى

 

وُمَينيَرّفا لَا تَكُف عَن عِشْقِهَا

الَّذِي جَنَّن حَيَاتِه و أَبْلَى

 

فَقَد نَجَحَت فِي الِاسْتِحْوَاذ عَلَى عَقْلِه وَقَلْبِه

وَدَفَعْتُه نَحْو الْخِيَانَة الْعُظْمَى

 

 

وَفِي مَسَاء احَد الْأَيَّام

بَيْنَمَا الْمَلِك وَمُنيَرّفا فِي لَحَظَات عِشْق وَغَرَام

 

 

إِذ بِهَا تَقُوْل لَه :

مِن أَجْمَل الْنِّسَاء فِي نَظَرِك

أَنَا أَم سَرَابِيل حَبِيَبْتَك الْأُوْلَى؟

 

 

ضَمَّهَا إِلَيْه بِشَغَف و هُو يَقُوْل:

وَمَن تَكُوْن سَرَابِيل هَذِه؟

مَاض ذَهَب وَتَوَلَّى

أَنْت يَامَينيَرّفا أَجْمَل أُنْثَى

 

 

لَمَعَت عَيْنَاهَا بِمَكْر وَتَبَسَّمَت بِخُبْث

فَلَا شَي يَسْتَطِيْع أَن يَقِف أَمَام سَطْوَتِهَا

وَرَّغَبَاتِهَا الْعُظْمَى

 

حَتَّى أَسَاطِيْر الْعِشْق أَمَامَهَا تَمُوْت و تُبْلَى

 

 

 

وَفِي مَسَاء احَد الْأَيَّام

اسْتَأْذَن احَد الْحُرَّاس بِالْدُّخُوْل عَلَى الْمُلْك لِأَمْر هَام

 

قَال لَه بِأَن مَوْكِب سَرَابِيل قَد اقْتَرَب

فَقَد عَادَت سَرَابِيل مِن رِحْلَتَهَا الْطَّوِيْلَة

 

 

فَأَمَر الْمَلِك أَن تُوْصَد أَبْوَاب الْقُصَّر فِي وَجْهِهَا

 

وَأَن لَا يَسْمَح بِدُخُوْلِهَا

 

وَأَن الْمُلْك يَقُوْل لَهَا

 

أَن تَعُوْد أَدْرَاجِهَا

 

 

وَبِالْفِعْل وَصَلَت سَرَابِيل فَإِذَا بِالْأَبْوَاب مُغْلَقَة

فَظَنَّت بِأَن الْأَمْر لَا يَعْدُو كَوْنَه مَزْحَة

أَو كَذِبُه مُلَفَّقَة

 

 

قَبْل أَن يُنْقَل لَهَا احَد الْحُرَّاس رِسَالَة مَكْتُوْبَة بِخَط الْمَلِك

جَاء فِيْهَا :

وَجُوْدِك غَيْر مَرْغُوْب بِه فِي حَيَاتِي

 

 

عُصِرَت الْرِّسَالَة بِيَدَيْهَا أَلَمْا وَقَهَرَا

وَالْدَّمْع مِن عَيْنَيْهَا يَسُح كَأَنَّه مَطَرَا

 

 

جَرَت لِجَام فَرَّسُهَا وأَدَارَت لِمَمْلَكَة عِشْقِهَا ظُهْرَا

 

 

سَرَابِيل تُغَادر حَيَاة الْمَلِك قَسْرَا

 

أَلْتَفَتَت إِلَى الْقَصْر لِتَرَى عَلَى شُرْفَتِه

الْمَلِك وُمَينيَرّفا وَاقِفِيْن وَقَد تَلَاصَقَت جَسَدِيْهُم

تُشْبِعُه قُبُلا و يُشْبِعُهَا ضَمّا

 

 

 

(سهم الموت)

 

 

 

 

وَمَاهِي إِلَا لَحَظَات

 

حَتَّى انْطَلَق مِن مَّكَان مَا سَهْم

 

 

 

لْيَشتِك فِي صَدْر سَرَابِيل

لِيُخْرِج نَصْلُه مِن ظَهْرِهَا

بَعْد أَن كَسَر طَلَعَا وَمَزَّق قَلْبِا

 

 

مَينيَرّفا وَحْدَهَا مِن رَأَت هَذَا الْمَشْهَد

فَقَد كَان وَجْه الْمُلْك فِي الاتِّجَاه الْأُخَر

عَلَى كَتِفِهَا و هِي تضَمَّه شَوْقَا

 

 

تَبَسَّمَت مَينيَرّفا حِيْن رَأَت سَرَابِيل تَسْقُط أَرْضَا

 

وَالْدَّم مِن صَدْرِهَا يَحْكِي لِلْأَرْض قِصَّة خِيَانَة وَغَدْرا

 

 

 

 

الْآَن فَقَط أَطْمَئِنت أَن سَرَابِيل لَا تَعُوْد

وَهَل بَعْد الْمَوْت خُلُوْد

 

 

وَحِيْن هُمَا الْمَلِك بِتَرْك صَدْرِهَا

دُسَّت شَفَتَيْه بِشَفَتَاهَا

 

 

 

لِتَأْخُذَه لْعَالَم الْلَّاوُجُود

 

 

 

 

 

 

انْتَهَت الْحِكَايَة

 

 

بِمَوْت يُبْنَى عَلَى أَنْقَاضِه حِكَايَة أُخْرَى

حِكَايَة أُخْرَى تَبْحَث عَن الْخُلُوْد

 

 

يَبْقَى الْسُؤْال الْحَائِر هُنَا

مَن أَطْلَق سَهْم الْمَوْت ؟؟

 

 

 

وَحْدَهَا مَينيَرّفا تَعْرِف الْسِّر

بِتِلْك الابْتِسَامَة الْمَاكِرَة

 

 

 

 

((الْمَلِك))