الأربعاء , يناير 27 2021

(( هدايا مبعثرة ))

قصة من واقعي
22/3/2012

تصادف في يوم الخميس الماضي
وبينما كنت اهم بالدخول إلى بيت عمتي
أن وجدت طفلة يقارب عمرها 3 سنوات
عند باب البيت المجاور لبيت عمتي
كانت تنظر إلي وأنا إليها أنظر
جميلة جدا وكأن براءة طفولة
جمعت نفسها في وجهها
وفجأة اتت إلي راكضة
وقد فتحت ذراعيها
وابتسامة طفولة تملى الحياة حواليها
جلست قبل أن تصل
وقد فتحت بدوري ذراعي إليها

ارتمت على صدري وضممتها
فشعرت بالحنان ينفجر من ذاتي براكين عليها

سألتها عن اسمها
فأجابت بحروف مخملية بأن اسمها عبير

لحظات فإذا اخ لها
يصغرها بالكاد يمشي أتى إلينا
وخلفه طفلة اخرى تكبرهم بسنوات
قدرت أن يكون 5 سنوات لديها

ألتموا حولي وأنا اداعبهم بحنان
واسأل عن اسمائهم

وبنظرة متفحصة لمست فقر حالهم
وضيق ذات يدهم

ومن فرجة صغيرة من باب بيتهم
نادتهم امهم
فهرولوا مسرعين نحوها
و نظراتهم ألي لم تفارق طريقهم

تركوني وحيدا اموت شوقا إليهم
ومشاعر الأبوة تغتالني
بإحساس لم أشعر به إلا معهم

فقررت أن يكون لي شأن عندهم

هذا الخميس
اشتريت عدد من الدمى الصغيره
وألعاب منوعة كثيرة
وحلويات عديدة

واخترت أن اتي في نفس الوقت
الذي كنت فيه الخميس الماضي

ركنت سيارتي
وعيناي ترقب باب البيت الذي يضمهم
دقائق طويلة مضت
دون أن يخرج احد من اطفالي الثلاثة
فكدت أن اموت كمدا وحزنا
على عدم رؤيتهم هذا الخميس

لكني ما مللت من الانتظار
فبقيت أنتظر دقائق اخرى
تبعتها دقائق تحرق روحي وتبقى

وفجأة خرجت عبير الصغيرة
وكأنها شعرت بأن انسان خلف بابهم يتلظى بسعيره

فترجلت مسرعا وأظهرت نفسي إليها
وما أن رأتني حتى ابتسمت في وجهي
وأتت إلي تهرول بقدميها الصغيرة

ومثلما حدث في المرة الاخيرة
تكررت فصوله بدقة بالغة
وكان التاريخ يعيد نفسه بحذافيره

لحظات وتبعتها اختها الكبيرة
فأخرجت الدمى
والألعاب الكثيرة
وقدمتها لهم وفرحة الطفولة تشق محياهم
و همهمات طفولة مثيرة

فركضت اكبرهم واتت بأخيها الصغير
الذي بالكاد يخطوا اولى خطواته البريئة

فقدمت له لعبته التي هي على شكل شاحنة كبيرة

وزعت لهم ايضا حلويات وشوكلاته لذيذه

أه لو تدركون أي سعادة كنت فيها
وأنا ارى سعادتهم العظيمة

وفجأة تخرج امهم
والغضب يصب من عينيها الشريرة

لتأخذ عني اطفالها وتلقي بالدمى
والألعاب تحت قدمي
ولسان حالها قسوة بالغة وألفاظ بذيئة

فبكت عبير الصغيرة
وسكتت اختها الكبيرة
وتشبث الصغير بشاحنتة الكبيرة

فأخذتها منه بالقوة
ورمتها على الأرض
لتصبح قطع صغيرة

سيدتي لا تفعلي هذا
فأنا رجلا قد سكنتني مشاعر الحنان والحب
لأطفالك الصغار

ارجوك لا تؤذيهم بسببي
فأنا احبهم جدا
وما كنت يوما لأؤذي الأطفال

قالت:
من أنت ايها الغريب
لا يحق لك تجلب لهم الهدايا
فهذا امر مريب

وعلى اصوات بكاء الصغار
اغلقت الباب في وجهي

فمضيت ابكي من جور ظلمها
واجمع الدمى من على الأرض
في اقسى مشهد في حياتي

لملمت ذاتي وألعاب كان هديتي أليهم
مكسرة تحت اقدامي
لماذا سيدتي اسأت فهمي ؟
لماذا هدمتي سعادتي المتمثله
في سعادة طفولة امامي ؟

لماذا سرقت فرحتي
وفتقت جروح احزاني؟

لماذا انتهكت مواجعي
وأبحت دمع عيناي تحت اجفاني؟

وقفت بعد أن جمعت هداياي المبعثرة
على رصيف شارع اسود مكسرة

وضعتها في سيارتي
ترددت في الدخول إلى البيت حيث عمتي

فحتما سترى عيناي الدامعة و وجهي الأحمر
وستسألني حتما عن هذا الأمر

لا تلوموا امهم
فأنا مهما كنت حسن النوايا
تبقى هي امهم وأنا الغريب في هذه الحكاية

(( الملك ))